ابن عبد البر
405
الاستذكار
والثاني حديث سهل بن أبي حثمة ومن تابعه والثالث حديث بن مسعود ومن تابعه وقد ذكرنا ها هنا القائلين بها من الفقهاء مثله على حسب ما ذكرناه في التمهيد ومن القائلين به بن أبي ليلى والثوري أيضا في تخييره وقال به غيرهما من الفقهاء من أصحابنا وأصحاب الشافعي إذا كان العدو في القبلة والخامس حديث حذيفة وما كان مثله على ما هو مذكور في التمهيد وهو أحد الأوجه الثلاثة التي خير الثوري فيها رحمه الله السادس من حديث أبي بكرة وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بكل طائفة من الطائفتين ركعتين فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا ولأصحابه ركعتين ركعتين وكذلك كان يفتي الحسن البصري وهو قول يجيزه كل من أجاز اختلاف نية المأموم والإمام في الصلاة وأجاز لمن صلى في بيته أن يؤم في تلك الصلاة وهو مذهب الأوزاعي والشافعي وبن علية وأحمد بن حنبل وداود ولا معنى لقول من قال إن حديث أبي بكرة وحديث جابر كان في الحضر لأن فيه سلامه في كل ركعتين منها وقد ذكرناهما بأحسن أسانيدهما في التمهيد وهما ثابتان من جهة النقل عند أهل العلم به وغيره محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف في الحضر ومعلوم أن صلاة الخوف إنما وضعت على أخف ما يمكن وأحوطه للمسلمين وهذا من أحوط وجوه [ صلاة ] الخوف وقد حكى المزني عن الشافعي قال ولو صلى بكل طائفة ركعتين ثم سلم وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين وسلم كان جائزا قال وهكذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخل واختار هذا الوجه بعض أصحاب داود قال أبو عمر الحجة لمن قال بحديث بن عمر في هذا الباب أنه حديث ورد بنقل أئمة أهل المدينة وهم الحجة في النقل على من خالفهم ولأنه أشبه بالأصول لأن الطائفة الأولى والثانية لم يقصوا الركعة إلا بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة وهو المعروف من سنته المجتمع عليها من سائر الصلوات وأما صلاة الطائفة الأولى ركعتهما قبل أن يصليهما إمامها فهو مخالف للسنة المجتمع عليها في سائر الصلوات وخلاف لقوله إنما جعل الإمام ليؤتم به